مجموعة مؤلفين
182
مع الركب الحسيني
قال : العراق ! - وكان معه طوامير وكتب - فقال له : لاتأتهم ! فقال : هذه كتبهم وبيعتهم ! فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ خيّر نبيّه بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يُرد الدنيا ، وإنّكم بضعة من رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، واللّه لا يليها أحدٌ منكم أبداً ! وما صرفها اللّه عز وجلّ عنكم إلّا للذي هو خيرٌ لكم ، فارجعوا ! فأبى وقال : هذه كتبهم وبيعتهم ! قال فاعتنقه ابن عمر وقال : استودعك اللّه من قتيل ! » . « 1 » ولم نعثر في مصدر من المصادر التأريخية - حسب متابعتنا - على تشخيص دقيق لمكان هذا اللقاء وتحديده ، فقد كان هذا اللقاء في ( بعض المنازل ! ) على رواية أمالي الصدوق ، وكانت الإشارة إليه في مصادر أخرى تتحدث عن : ميلين من مكّة ! أو مسير ليلتين أو ثلاث من المدينة ! نعم : صرح المحقّق السماوي ( ره ) ضمن استعراضه لمسير الإمام عليه السلام من مكّة إلى العراق بأنّ هذا اللقاء كان في ( التنعيم ) حيث قال ( ره ) : « ثمّ أصبح فسار ، فمانعه ابن عبّاس وابن الزبير فلم يمتنع ، ومرَّ بالتنعيم فمانعه ابن عمر ، وكان على ماءٍ له فلم يمتنع . . . » . « 2 » غير أنّ السماوي ( ره ) لم يُشر إلى المصدر الذي أخذ عنه هذا التحديد والتشخيص ، ولعلّه ( ره ) كان قد استنتج - أنّ هذا اللقاء كان في التنعيم - استنتاجاً
--> ( 1 ) تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام : 280 - 282 ، رقم 247 . ( 2 ) إبصار العين : 28 .